النويري
68
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال الشيخ الرئيس : الهندبا منه برّىّ ومنه بستانىّ ؛ وهو صنفان : عريض الورق ، ودقيقه ؛ وأنفعه للكبد أمرّه ؛ وقال في طبعه : إنّه بارد في [ آخر « 1 » ] الأولى ويابسه يابس في الأولى ، ورطبه رطب في آخر الأولى ؛ والبستانىّ أبرد وأرطب ؛ قال : وقد تشتدّ مرارته في الصّيف فيميل إلى حرارة لا تؤثّر ؛ والبرّىّ أقلّ رطوبة وهو الطَّر خشقوق « 2 » ؛ وقال في أفعاله وخواصّه : انّه يفتّح سدد الأحشاء والعروق ، وفيه قبض صالح وليس بشديد ، وماؤه مع الإسفيدّاج « 3 » والخلّ عجيب في تبريد ما يراد تبريده طلاء ؛ قال : ويضمد به النّقرس « 4 » ، وينفع من الرّمد الحارّ ؛ ولبن الهندبا البرّىّ يجلو بياض العين ؛ ويضمد به مع دقيق الشعير للخفقان ، ويقوّى القلب ؛ وإذا حلّ خيار « 5 » شنبر في مائه وتغرغر به نفع من أورام الحلق ؛ وهو يسكَّن الغثى ، ويقوّى المعدة ، وهو خير « 6 » الأدوية لمعدة بها مزاج حارّ ؛ والبرّىّ أجود للمعدة من البستانىّ ؛
--> « 1 » لم ترد هذه الكلمة في جميع الأصول ؛ وقد أثبتناها عن القانون ج 1 ص 298 طبع بولاق وكذلك في النسخة الأوربية . « 2 » كذا ضبط هذا اللفظ في القاموس الفارسي الإنجليزي تأليف ستاين جاس ، وكذلك في اللسان مادة ( عضد ) ضبطا بالقلم ، ونقل عن التهذيب أنّه طرخجقوق بالجيم مكان الشين وذكر أنه هو البعضيد ؛ وفى مفاتيح العلوم للخوارزمي صفحة 167 طبع أوروبا طلخشقوق بفتح أوّله وثانيه وسكون ثالثة وفتح رابعه ضبطا بالقلم أيضا ؛ وقد ورد هذا اللفظ على وجوه أخرى كثيرة في كتب متعدّدة غير ما ذكرنا . « 3 » الاسفيداج : طين يجلب من أصفهان يكتب به الصغار ، ورماد الرصاص والآنك ، وأصل معناه : الماء الأبيض ؛ وهو فارسي معرب . انظر كتاب الألفاظ الفارسية المعرّبة . « 4 » النقرس : وجع وورم يحدث في مفاصل الكعبين وأصابع الرجلين ، لا سيما مفصل الإبهام وهو الأصل في التسمية ؛ قال ابن هبل : مفصل إبهام الرجل يسمى نقوروس - أي باليونانية - ، ومن هذا اللفظ أخذ اسم النقرس تسمية للحال باسم المحل انظر قاموس الأطباء . « 5 » خيار شنبر - ويسمى البكتر الهندي - وهو شجر في حجم الخرنوب الشامي ، ولا ينجب إلا في البلاد الحارة ، وله زهر أصفر عجيب إلى بياض مبهج ، ويزداد بياضه عند سقوطه ، ويخلف قرونا خضرا تطول نحو نصف ذراع ، داخلها رطوبة سوداء ، وحب كحب الخرنوب ؛ والجزء الأخير من هذا اللفظ معرب . « 6 » عبارة ابن سينا « وهو من خيار الأدوية لمعدة بها سوء مزاج حار » القانون ج 1 ص 298 طبع بولاق .